الشيخ الطوسي

18

التبيان في تفسير القرآن

وسماه الذكر في قوله : " انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون " ( 1 ) وتسميته بالقرآن تحتمل أمرين : أحدهما - ما روي عن ابن عباس ، أنه قال : ( هو مصدر قرأت قرآنا ) أي تلوته ، مثل : غفرت غفرانا ، وكفرت كفرانا والثاني - ما حكي عن قتادة ، أنه قال " هو مصدر قرأت الشئ إذا جمعت بعضه إلى بعض " قال عمرو بن كلثوم ذراعي عيطل ( 2 ) ادماء ( 3 ) بكر * هجان ( 4 ) اللون لم تقرأ جنينا اي لم تضم جنينها في رحمها . وقال قطرب في معناه قولان أحدهما هذا وعليه أكثر المفسرين وقال قولا آخر معناه لفظت به مجموعا وقال معنى البيت أيضا أي لم تلقه مجموعا وتفسير ابن عباس أولى ، لان قوله تعالى ( ان علينا جمعه وقرآنه ، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) ( 5 ) والوجه المختار أن يكون المراد وإذ تلوناه عليك ، وبيناه لك ، فاتبع تلاوته ولو حملناه على الجمع - على ما قال قتادة - لكان يجب ألا يلزم اتباع آية آية من القرآن النازلة في كل وقت ، وكان يقف وجوب الاتباع على حين الجمع ، لأنه علقه بذلك على هذا القول ، لأنه قال : " فإذا قرأناه فاتبع قرآنه " يعني جمعناه على ما قالوه فاتبع قرآنه ، وكان يقف وجوب الاتباع على تكامل الجميع ، وذلك خلاف الاجماع فالأول أولى فان قيل : ( كيف يسمي القراءة قرآنا ، وإنما هو مقروء ؟ ) قلنا : ( سمي بذلك كما يسمى المكتوب كتابا ، بمعنى : كتاب الكاتب ) قال الشاعر في صفة طلاق كتبه لامرأته : تؤمل رجعة مني وفيها * كتاب مثل ما لصق الغراء يعني طلاقا مكتوبا

--> ( 1 ) سورة يوسف آية 12 و 63 وسورة الحجر آية 10 ( 2 ) عطيل : طويلة العنق ( 3 ) ناقة ادماء : بيضاء ( 3 ) بيضاء اللون ( 5 ) سورة القيامة آية 17 - 18